الرئيسيةالبحثالإعدادات
عربي

99.25% لا تكفي.. قصة طالبة سورية هزّت قائمة أوائل الثانوية في اليمن

بقلم هيئة التحريرالمهرة
99.25% لا تكفي.. قصة طالبة سورية هزّت قائمة أوائل الثانوية في اليمن

99.25%.. حين تصبح الجنسية أهم من النتيجة
رؤى محمود، طالبة سورية درست 12 عامًا في مدارس المهرة، حصلت على 99.25% في الثانوية اليمنية، لكن اسمها غاب عن قائمة أوائل الجمهورية.. فبدأ الجدل 
منصة قصتنا | تقرير خاص
كانت رؤى محمود شيخ محمد تنتظر نتيجة سنوات طويلة من الدراسة.
اثنا عشر عامًا قضتها في مدارس محافظة المهرة، من الصف الأول الابتدائي حتى الثالث الثانوي، تدرّجت خلالها في المنهج اليمني، ووصلت أخيرًا إلى امتحانات الثانوية العامة.
ثم جاءت النتيجة:
99.25%.
رقم كان يفترض أن يكون عنوان فرحتها.
لكن مع إعلان قائمة أوائل الجمهورية، حدثت المفاجأة.
اسم رؤى لم يكن بين الأوائل.
لم تكن المفاجأة في درجتها، ولا في نتيجة الامتحان، وإنما في كونها سورية الجنسية.
ومن هنا بدأت قصة لم تعد تتعلق بطالبة واحدة ونتيجة واحدة، بل تحولت إلى نقاش عام حول الطلاب غير اليمنيين، وحدود اللوائح، ومعنى الاعتراف بالتفوق.
بدأت الحكاية من المدرسة
رؤى ليست طالبة وصلت إلى اليمن في عامها الأخير لتدخل امتحانًا في نظام تعليمي مختلف.
رحلتها بدأت مبكرًا.
درست في المدارس اليمنية منذ الصف الأول الابتدائي، واستمرت حتى الثانوية، وفق المنهج اليمني، وخاضت امتحانات الثانوية العامة اليمنية.
وبعد سنوات الدراسة، حصلت على 99.25%.
لكن عندما ظهرت قائمة أوائل الجمهورية، لم يظهر اسمها.
وهنا بدأ السؤال الذي انتشر بين المتابعين:
كيف يمكن لطالبة تحقق هذه النتيجة في الثانوية العامة اليمنية ألا تكون ضمن قائمة الأوائل؟
الإجابة التي بدأت تتداولها المصادر والمتابعون كانت مرتبطة بجنسيتها.
عندما دخلت الجنسية على خط النتيجة
بحسب معلومات حصلت عليها «منصة قصتنا» من مصدر مقرب من وزير التربية والتعليم عادل العبادي، فإن الوزارة تصنف رؤى ضمن الطلاب الوافدين.
وبناءً على هذا التصنيف، لا تُدرج ضمن قائمة أوائل الجمهورية الخاصة بالطلاب اليمنيين.
وتقول الرواية المنقولة عن المصدر إن الوزارة تستند في ذلك إلى اللوائح المنظمة للطلاب غير اليمنيين.
لكن القضية لم تتوقف عند هذا التفسير.
لأن هناك سؤالًا أكثر أهمية بدأ يفرض نفسه:
هل استبعاد الطالبة من قائمة الأوائل يعني أن نتيجتها لا تُعترف بها كتفوق؟
أم أن الأمر يتعلق بالامتيازات التي تترتب على دخول قائمة الأوائل؟
الوزارة تتمسك باللوائح
بحسب المصدر المقرب من الوزير، فإن المسألة ليست قرارًا متعلقًا برؤى وحدها، وإنما تطبيق للوائح المنظمة للطلاب الوافدين.
كما أن قوائم أوائل الجمهورية، وفق الرواية نفسها، لا ترتبط بالتكريم فقط، وإنما بامتيازات أخرى، من بينها المنح الدراسية.
وهنا يظهر جانب آخر من القضية.
فالوزارة ترى أن بعض هذه الامتيازات مرتبطة بالطلاب اليمنيين، وبالتالي فإن إدراج طالب غير يمني ضمن القائمة قد يترتب عليه منحه حقوقًا لا تشملها اللوائح.
لكن المطالبين بإنصاف رؤى لا يطرحون القضية بهذه الصورة بالضرورة.
هم يطرحون سؤالًا مختلفًا:
هل يمكن الاعتراف بتفوقها وتكريمها، دون أن يعني ذلك منحها امتيازات يشترط القانون للحصول عليها أن يكون الطالب يمنيًا؟
وهنا تحديدًا تتقاطع القصة بين النص القانوني والإنصاف.
القضية تصل إلى البرلمان
ما بدأ على مواقع التواصل لم يبقَ قضية رأي عام فقط.
فقد دخل مجلس النواب على خط القضية، بعدما وجّه نائب رئيس مجلس النواب محسن باصرة مذكرة إلى وزير التربية والتعليم، طالب فيها بتوضيح المبررات القانونية والتربوية لاستبعاد الطالبة من قائمة المتفوقين، وإنصافها وتكريمها.
التحرك البرلماني نقل القضية إلى مساحة أكثر حساسية.
لم يعد السؤال:
لماذا لم تظهر رؤى في القائمة؟
بل أصبح:
ما الأساس القانوني الذي استندت إليه الوزارة؟
وهل تنص اللوائح صراحة على استبعاد الطلاب غير اليمنيين من قائمة الأوائل؟
وهل يشمل ذلك مجرد ترتيبهم العلمي، أم يشمل أيضًا الامتيازات التي يحصل عليها أوائل الجمهورية؟
من المهرة.. موقف داعم لرؤى
في المحافظة التي قضت فيها رؤى سنواتها الدراسية، جاء موقف داعم لها.
محافظ المهرة تواصل مع الطالبة وهنأها بتفوقها وحصولها على المركز الأول، وأكد أنه سيتم تكريمها، ومتابعة ما وصفه بالخطأ الذي حصل من قبل وزارة التربية والتعليم، والعمل رسميًا على إنصافها وحفظ حقوقها لدى الوزارة.
وهنا ظهرت مفارقة لافتة.
المحافظة تحتفي بالطالبة المتفوقة، بينما اسمها غائب عن قائمة أوائل الجمهورية.
وبين الموقفين، تبدو القضية بحاجة إلى إجابة لا تحتمل التأويل:
هل رؤى متفوقة؟
النتيجة تقول نعم.
لكن هل يحق لها أن تُدرج ضمن قائمة أوائل الجمهورية؟
هنا تقول الوزارة إن اللوائح هي التي تحسم الأمر.

تفوق بلا امتيازات؟
ربما تكون هذه هي النقطة الأكثر أهمية في القضية كلها.
فليس بالضرورة أن يكون الاعتراف بالتفوق مساويًا للحصول على جميع الامتيازات.
يمكن، من حيث المبدأ، أن تعلن المؤسسة التعليمية أن طالبًا حقق نتيجة متفوقة، وتكرمه على ذلك، بينما تحدد القوانين بشكل منفصل من يحق له الحصول على المنح أو الامتيازات المرتبطة بالمواطنة.
لكن هل هذا التفريق موجود فعلًا في اللوائح اليمنية؟
وهل تسمح به في حالة رؤى؟
هذه هي النقطة التي تحتاج إلى إجابة رسمية واضحة.
لأن عبارة «اللوائح لا تسمح» تفتح سؤالًا طبيعيًا:
أي لوائح؟
وما المادة التي تمنع تحديدًا إدراج طالب غير يمني حقق هذه النتيجة؟
قصة رؤى تفتح ملفًا أكبر
قد تبدو القضية في ظاهرها قصة طالبة واحدة.
لكنها في الواقع تضع ملف الطلاب غير اليمنيين أمام أسئلة أوسع.
طلاب يعيشون في اليمن، ويدرسون في مدارسه، وبعضهم يقضي معظم سنوات طفولته وشبابه داخل النظام التعليمي اليمني.
فهل تبقى الجنسية معيارًا في كل مراحل التعامل مع الطالب؟
أم أن هناك فرقًا بين الحقوق التعليمية، وبين الامتيازات التي تمنحها الدولة لمواطنيها؟
وإذا خضع الطالب للمنهج نفسه، والامتحان نفسه، ومعايير التصحيح نفسها، فهل تختلف قيمة النتيجة باختلاف جنسيته؟
هذه الأسئلة لم تكن لتأخذ هذا الحجم لولا رقم واحد:
99.25%.
الرقم الذي أشعل الجدل
رؤى لم تطلب أن تتغير قواعد الجنسية.
ولم تطرح قضيتها باعتبارها مطالبة تلقائية بكل الامتيازات التي يحصل عليها الطالب اليمني.
لكن نتيجتها وضعت المؤسسة التعليمية أمام سؤال أكثر بساطة
كيف نتعامل مع التفوق عندما يكون صاحبه غير يمني؟
وزارة التربية لديها لوائح تقول إنها تنظم هذه المسألة.
البرلمان يطالب بتوضيح الأساس القانوني.
محافظ المهرة أعلن دعمه وتكريم الطالبة.
والرأي العام يريد معرفة أين يقف القانون تحديدًا.
ماذا سيبقى من قصة رؤى؟
قد تنتهي القضية بتكريم الطالبة.
وقد تصدر وزارة التربية تفسيرًا أكثر تفصيلًا للوائح.
وقد يُحسم الأمر باعتبار أن قائمة الأوائل مرتبطة بامتيازات لا تشمل الطلاب غير اليمنيين.
لكن في جميع الأحوال، ستبقى نتيجة رؤى واحدة من أكثر نتائج الثانوية إثارة للجدل هذا العام.
ليس لأنها كانت منخفضة.
بل لأنها كانت 99.25%.
ولأن هذه النسبة العالية جدًا لم تمنح صاحبتها مكانًا في القائمة التي يفترض أن تحتفي بأعلى النتائج.
وفي النهاية، لا تبدو القضية بحاجة إلى معركة بين مؤيد ومعارض بقدر حاجتها إلى إجابة قانونية واضحة:
هل استُبعدت رؤى من أوائل الجمهورية لأنها لم تستوفِ شروط التفوق.. أم لأنها لم تستوفِ شرط الجنسية؟
الجواب عن هذا السؤال وحده كفيل بأن يحسم القصة

منصة قصتنا
قصتنا.. صوت كل مواطن يمني