لم نتعلم قط من أخطائنا عند سقوط عمران، ولا نزال جميعًا نمارس نفس الدور الذي كنا نمارسه في 2014، وأدى إلى سقوط عمران، ثم احتلال صنعاء وانهيار الدولة.<br><br><br>وتعالوا نحسبها بالقلم والمسطرة، ونرى موقف ودور كل طرف، حتى تدركوا مدى التطابق:<br><br><br>الرئاسة: خانعة وصغيرة، وتقامر بمصير شعب وبلد من أجل مصالح وأطماع ونكايات وأحقاد شخصية، وما يفعله رشاد الآن مع طارق والصبيحي وسلطان هو عين ما فعله الرئيس هادي رحمه الله مع علي محسن والقشيبي آنذاك.<br><br><br>وكما كان يظن هادي أن إزاحة الإصلاح والمؤتمر والقوى العسكرية ومراكز النفوذ سيمكنه من حكم اليمن على طبق من ذهب، يتوهم العليمي الآن أن التخلص من الجيش الوطني في مأرب وحراس الجمهورية في المخا سيمكنه من التربع على عرش الحكم لفترة أطول.<br><br><br>الحكومة: فاسدة ومشتتة ومنقسمة، ومتخففة تمامًا من المعركة، بل لا تعنيها أصلًا، وجزء كبير من الوزراء يتعامل مع المنصب باعتباره لحظة مؤقتة، ويسعى جاهدًا لتحقيق أكبر مكسب من المال والعلاقات، دون أي اعتبار للمهام والمسؤوليات والمعركة والوطن.<br><br><br>الجيش: منقسم، ويعيش قادته في تخمة وأفراده في جوع، ويمكن استقطاب وشراء من شئت منهم، ويجري هيكلته على قدم وساق حتى يسهل تفتيته والقضاء عليه.<br><br><br>وخذوها قاعدة، حين تقوم القيادة السياسية بهيكلة الجيش بدعوى مكافحة الفساد والمحسوبية وغيره، فإن الهدف الحقيقي هو تسريحه واستبداله بجيش جديد حسب مواصفات معينة، ولأن استبدال الجيوش عملية معقدة، فإن تنفيذها عبر مراهقين وسفهاء أحلام يؤدي إلى سقوط الدولة، أو ما تبقى منها، بشكل حتمي.<br><br><br>الإصلاح: هزيل وتائه، ويتموضع ما بين السلطة والمعارضة، ويعطل الدولة والشعب، ويحاول أن يخدع نفسه بالتمسك بما يصدر عن الشرعية ومؤسسات الدولة، ويسعى لأن ينائ بنفسه عن معركة صممت خصيصًا من أجل التخلص منه.<br><br><br>وفي الأخير سيحصد العار والحرب معًا، ولن ينجو في كل الأحوال.<br><br><br>المؤتمر (المقاومة الوطنية): اختلف دورهم عن 2014، وتحولوا من موضع المتآمر إلى موضع المستهدف، لكن الذهنية نفسها، والعقلية ذاتها، وسيناريو الهروب من عدو جديد إلى عدو سابق ما زال يكرر نفسه في كل منعطف، وهناك وهم كبير حول مكانتهم وقدراتهم وعلاقاتهم.<br><br><br>وفي الأخير سيكتشفون أن لا المجتمع الدولي يرغب بهم، ولا الإقليم يعول عليهم، ولا الداخل منتظر لهم، وأنهم مجرد أداة يتم استخدامها هنا وهناك.<br><br><br>ولا أريد أن أطيل أكثر، ولو أضفت الاشتراكي والناصري والسلفي لوجدت دورهم متطابق تمامًا مع الدور الذي لعبوه في 2014، وحتى نبيل وعلي ونايف وماجد وإلفت وفلان وعلان، وآلاف الشخصيات المعروفة والنخبوية يقومون بنفس الدور مع اختلاف التموضعات.<br><br><br>بل وحتى الإقليم والعالم يمارس نفس اللعبة التي مارسها في 2014، ولم يتعلم الدرس، ويدرك كم أن اليمن بلد صعب معقد، ولا يمكن تنفيذ أي مخطط بحذافيره مهما ظننت أنك تفهم اليمن ومطلع على أسراره وخفاياه، لأن هذا البلد فيه من التراكمات والتداخلات ما يجعل نسبة نجاح أي خطة لا تتعدى 30% مهما كانت محكمة، ويجب أن يفهم الجميع أنهم لن يحصدوا من اليمن سوى الاستنزاف على جميع المستويات، والسلامة أن تترك هذا البلد وشأنه، وليذهب إلى الجحيم.<br><br><br>ولهذه الأسباب، وغيرها، نحن غير مؤهلين للنصر، ومن يكرر أخطاءه تتكرر نكساته، ومن لا يتعلم من دروس الماضي، تعيد له الحياة نفس الدروس، ولكن بشكل أقسى وأشد.<br><br><br>ورسالتي للجميع: حاول قدر المستطاع أن تتخذ الموقف السليم بناء على قناعتك أنت، وليس على من تنتمي إليه، أو تعمل لديه، أو تتوافق معه، ولعلنا إذا أصلحنا أنفسنا أولًا يصلح الله حالنا، أما إصلاح الدولة والمجتمع، فهذا متعذر وغير ممكن حاليًا، وأكبر خدمة تقدمها للوطن في هذه المرحلة أن تصلح نفسك وأهلك، وكثر الله خيرك.
اليمن يكرر أخطاء 2014.. قراءة في أدوار الأطراف ومخاطر إعادة إنتاج سيناريو سقوط الدولة
